السيد كاظم الحائري
19
فقه العقود
الثالث من براهين المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللّه على ذلك من الانتفاض بفرض ما إذا كان المالك كلّيّا أو المملوك ذمّيّا ، ولم يقبل البرهانين الأوّلين من براهينه . أمّا البرهان الأوّل : وهو شهادة الوجدان بعدم تغيّر عرض من أعراض المالك أو المملوك بعد البيع والشراء مثلا ، فقد أجاب عليه بأنّ الذي حصل بالبيع والشراء هو الملكيّة . وعدم كونها عرضا من أعراض المالك أو المملوك هو المبحوث عنه هنا ، فلا يعدو هذا البرهان أن يكون مصادرة على المطلوب . وأمّا البرهان الثاني : وهو أنّ الملكيّة لو كانت من أعراض المالك أو المملوك لما اختلفت باختلاف الأنظار ، فقد أورد عليه : بأنّ اختلاف الأنظار في الأمور الحقيقيّة غير عزيز ، فليس كلّ أمر واقعي من الجوهر أو العرض غير قابل للاختلاف فيه . بيان السيّد الشهيد رحمه اللّه : وذكر أستاذنا الشهيد رحمه اللّه : أنّ هذا الإشكال غير وارد على المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه ، ولا يظنّ بالمحقّق الأصفهانيّ أن يتخيّل أنّه لا يقع الخلاف في الأمور الواقعيّة ، وما أسعد ذاك العالم الذي يفترض عدم وقوع الخلاف فيه بين تمام العقلاء في تمام الواقعيّات . وإنّما مقصود المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللّه هو الاستدلال بوقوع الاختلاف الإنشائيّ في الملكيّة لا الاختلاف الإخباريّ فيها ، فكلّ مجتمع ينشئها بنحو خاص ، وقد تنشأ ملكيّة في مجتمع ولا تنشأ في مجتمع آخر ، ويعترف المجتمع الثاني بتحقّق الملكيّة بحسب قوانين المجتمع الأوّل ، ويعترف المجتمع الأوّل بعدم تحقّق الملكيّة بحسب قوانين المجتمع الثاني ، فلا تكاذب بينهما . وقال رحمه اللّه : الصحيح أنّه - رغم ما ذكرناه - لا يتمّ برهان المحقّق